ابن إدريس الحلي
411
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
معنى * ( لَوْلا ) * ها هنا هلا ( 1 ) ، فإن قيل : كيف تدخل * ( لَوْلا ) * على الماضي وهي للتحضيض ؟ وفي التحضيض معنى الأمر ؟ قيل : لأنّها تدخل للتحضيض والتوبيخ ، فإذا كانت مع الماضي فهي توبيخ ، كقوله تعالى : * ( لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) * ( 2 ) وقوله : * ( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا ) * ( 3 ) . والرباني العالم بالدين الّذي من قبل الرب ، وهو منسوب إلى الرب على وجه تغيير الاسم ، كما قالوا روحاني في النسبة إلى الروح ، وبحراني في النسبة إلى البحر ، وقال الحسن : الربانيون علماء أهل الإنجيل ، والأحبار علماء أهل التوراة ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ) * الآية : 64 . قيل في معنى * ( مَغْلُولَةٌ ) * قولان : أحدهما : قال ابن عباس وقتادة والضحاك : إنّ المراد بذلك أنّها مقبوضة من العطاء على وجه الصفة له بالبخل ، كما قال تعالى : * ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) * ( 5 ) وإنّما قالوا ذلك لما نزل قوله : * ( مَنْ ذَا
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 3 : 566 ، والآية في سورة النور : 13 . ( 3 ) - قارن 3 : 566 ، والآية في سورة النور : 12 . ( 4 ) - قارن 3 : 567 . ( 5 ) - قارن 3 : 567 ، والآية في سورة الإسراء : 29 .